تحتّم على تلك النساء ان يناضلن من اجل كسب مقاعدهن... هذا في واحدة من المؤسسات الاكثر تميزاً فكرياً في العالم... حتى في ما يتعلق بالمسألة الجوهرية التي تقضي بالحق الاساسي بالتعليم العالي... فالقضايا التي تبدو غير قابلة للجدل كان من الصعب كسبها وتحقيقها...
وهكذا تستمر رواية قصصكن في هذا السياق الابدي، عبر الزمان والمكان، قصص نجاح باهر اقترن بنضالات كبيرة. بتنا اليوم في الحوار النسائي، نتكلم على كسر "الاسقف الزجاجية، بالنسبة للعديد منكن" يجدر القول "انكن كسرتن جدراناً او جداراً صلباً منيعاً". لقد غيرتن ولا تزلن تغيرن عالمنا اليومي تُعدن تعريف معنى المرأة العربية للعالم، وانه ليشرفني ان اتوجه اليكن اليوم.
لكن هذا اليوم مؤثر بشكل خاص بالنسبة لي، لاسباب منها:
تعود بي احدى اكثر الذكريات اشراقاً الى زمن كنت فيه فتاة صغيرة في طور النمو، اجلس في غرفة الجلوس في منزلنا صباحاً فيما كان والداي يتصفحان الصحيفة كجزء من نشاطهما اليومي الصباحي، كانا يقلبان الصفحات وهما يشيران اليّ باشخاص او احداث مختلفة. كانا يقولان لي: "انظري سارة، اترين هذه المرأة هنا؟ هي امرأة رائدة في مجالها الذي يعتبر تاريخياً يهيمن عليه الجو الذكوري، او "انظري هنا، هذه واحدة من أوائل النساء اللواتي يشاركن في قيادة البلاد"، او "انظري هنا، هي واحدة من اكثر الكاتبات شجاعة تعالج قضايا مثيرة للجدل بجرأة كبيرة"، او "انظري الى هذه الصورة، فهذه المرأة هي واحدة من اكثر الاصوات قوة في سبيل حقوق الانسان.. للفنون.." هؤلاء النساء اللواتي اشار والداي اليهنّ فيما كنت اكبر.. هنّ انتنّ."/>
  • about us
  • media book
  • subscribe
  • archive
افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح افتتاح
شخصية
سارة ابو شعر: الكويت نموذج مضيء في تاريخ المرأة
في كلمتها امام مؤسسة جائزة المرأة العربية التي فازت باحدى جوائزها كملهمة للمرأة العربية للعام 2017 قالت سارة ابو شعر:
يحفل التاريخ والانسانية بقصص نساء رائدات غيّرن عالمهن- بل عالمنا بشكل عام – وعبّدن طريقا امام الاجيال الصاعدة. الا ان مسيرتهن الطويلة لم تخل من التحديات الهائلة.
هذا ما أدركتُه بشدة عندما وطأت قدماي "جامعة هارفارد" في الولايات المتحدة عام 2010، وهي كلية فتحت ابوابها سنة 1636 قبل تأسيس الولايات المتحدة، غير أنها لم تتوانَ عن اغلاق هذه الابواب في وجه النساء حتى عام1977، رغم اصرارهن على طرق ابوابها لاكثر من مئة عام. وبالفعل، قامت شابات مثابرات بتشييد كلية مجاورة، لمجرد قولهن: "نحن لن نغادر او نستسلم".
تحتّم على تلك النساء ان يناضلن من اجل كسب مقاعدهن... هذا في واحدة من المؤسسات الاكثر تميزاً فكرياً في العالم... حتى في ما يتعلق بالمسألة الجوهرية التي تقضي بالحق الاساسي بالتعليم العالي... فالقضايا التي تبدو غير قابلة للجدل كان من الصعب كسبها وتحقيقها...
وهكذا تستمر رواية قصصكن في هذا السياق الابدي، عبر الزمان والمكان، قصص نجاح باهر اقترن بنضالات كبيرة. بتنا اليوم في الحوار النسائي، نتكلم على كسر "الاسقف الزجاجية، بالنسبة للعديد منكن" يجدر القول "انكن كسرتن جدراناً او جداراً صلباً منيعاً". لقد غيرتن ولا تزلن تغيرن عالمنا اليومي تُعدن تعريف معنى المرأة العربية للعالم، وانه ليشرفني ان اتوجه اليكن اليوم.
لكن هذا اليوم مؤثر بشكل خاص بالنسبة لي، لاسباب منها:
تعود بي احدى اكثر الذكريات اشراقاً الى زمن كنت فيه فتاة صغيرة في طور النمو، اجلس في غرفة الجلوس في منزلنا صباحاً فيما كان والداي يتصفحان الصحيفة كجزء من نشاطهما اليومي الصباحي، كانا يقلبان الصفحات وهما يشيران اليّ باشخاص او احداث مختلفة. كانا يقولان لي: "انظري سارة، اترين هذه المرأة هنا؟ هي امرأة رائدة في مجالها الذي يعتبر تاريخياً يهيمن عليه الجو الذكوري، او "انظري هنا، هذه واحدة من أوائل النساء اللواتي يشاركن في قيادة البلاد"، او "انظري هنا، هي واحدة من اكثر الكاتبات شجاعة تعالج قضايا مثيرة للجدل بجرأة كبيرة"، او "انظري الى هذه الصورة، فهذه المرأة هي واحدة من اكثر الاصوات قوة في سبيل حقوق الانسان.. للفنون.." هؤلاء النساء اللواتي اشار والداي اليهنّ فيما كنت اكبر.. هنّ انتنّ.

كان لهذا الامر تأثير تكويني جوهري علي كشابة صغيرة.
انني اشعر بأنني محظوظة جداً لانني نشأت محاطة بعالم مبني الى حد كبير على جهودكن الجماعية التي قدّمت الكثير من الامثلة على انجازات المرأة، الامر الذي جعلني اشعر بأنني لن اذهب الى اقل من ذلك، ولن احقق اقل من ذلك، او أن اية منافذ قد تسد بوجهي بسبب المرأة، لانه يمكن الاشارة اليكِ واليكِ واليكِ.. لكونك برهنت أنه كان ممكناً.
لا تعتبر الكويت غريبة عن دور المرأة المحوري في مجتمعنا، فهي تشكّل تاريخياً الموطن لبعض النساء الاكثر نشاطاً وتقدماً في منطقتنا ولبعض أهم المعالم المضيئة من التحصيل الانثوي.

من هذه المعالم ما يتعلق:
* بالمشاركة الاقتصادية: فان نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة تبلغ 53%، وهي الاعلى في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
* بالتحصيل العلمي: يبلغ عدد الخريجات في جامعة الكويت اكثر من نظرائهن الذكور، كما أن نساء الكويت هنّ من بين اوائل الخريجين وأكثرهم تعلماً في المنطقة.
* بالمشاركة السياسية: فلقد قدتنّ، من خلال نشاطكن ودعواتكن المستمرة من اجل التقدم، اصلاحاً كبيراً لتوسيع نطاق امتياز المرأة السياسي عام 2005 ليشمل صوتكن الحاسم مع تحقق الانتصار الكبير لحقوق المرأة في التصويت والترشح للمناصب، وهو مكسب هام في التجربة الديمقراطية الاوسع نطاقاً في الكويت.
* بالمجتمع المدني: لدينا واحدة من أكثر المجتمعات المدنية حيوية وصلابة في الشرق الاوسط اليوم، وعملكن وجهودكن يشكّلان جزءاً كبيراً من قوة بنيتنا التحتية الاجتماعية.

لقد ذكرت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي عند زيارتها الى الكويت عام 2013:
"أما في ما يتعلق بدور المرأة فأنا اعلن أن الكويت هي نموذج اقليمي. الكويت هي موطن لبعض النساء اللواتي يُعتبرن من ألمع النساء واكثرهن تعلماً وابداعا في العالم".
إلا أن لاغارد تحدثت ايضا عن التحديات الكبيرة التي تواجهها المرأة في منطقتنا رغم هذه المكاسب. فسلطت الضوء على امكانية التقدّم الهائلة في ما يتعلق بقضية ادماج المرأة في الحياة الاقتصادية عندما لاحظت: "بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا برمتها، فان الفجوة بين مشاركة الذكور والاناث في القوى العاملة على مدى العقد الماضي كانت ثلاثة اضعاف حجم القوة المتوسطة بالنسبة الى اقتصادات الاسواق الناشئة والاقتصادات النامية الاخرى. اذا كان حجم فجوتنا الضعف بدلاً من ثلاثة اضعاف، فان المكاسب التي ستتحقق في المنطقة بأسرها ستصل الى تريليون دولار تقريباً وستقارب الارباح السنوية حوالي 6% من الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة". لذا نحن نخسر في منطقتنا، 1 تريليون دولار من الناتج الاجمالي في كل عام لا نحقق فيه اندماج الاناث الاقتصادي بالمستوى نفسه للاندماج المتحقق في الاقتصادات النامية، وذلك بمجرد ردم الهُوة لتكون مرتين بدلاً من ثلاث مرات اكبر من حجم الهُوة بيننا وبينهم".
وهكذا، في حين نجد الكثير للاحتفال به اليوم، الا ان ثمة الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتلبية اسمى تطلعاتنا.
فغداً، في مكان ما من انحاء الكويت، قد يكون هناك فتاة صغيرة تجلس في غرفة الجلوس في منزلها فيما يقلّب والداها صفحات الصحيفة ويشيران اليكن هنا، اليوم ولدى سماعها قصّتكن، بطريقة ما، سوف تبدأ تلك الفتاة ببناء تطلعاتها.. واحلامها مستلهمة منكنّ ومستنيرة بامثالكن.
ويوماً ما، قد تكون هذه الفتاة واقفة هنا، وذلك بفضلكن.
  • about us
  • media book
  • subscribe
  • archive
  • contact us

ADDRESS: dar assayad sal said freiha street - hazmieh p.o. box: 11 - 1038 beirut - lebanon

tel: 961 5 456 376/4 - 961 5 457 261 fax: 961 5 452 700 e-mail: fairuzmagazine@dar-assayad.com

website:www.fairuzmagazine.com